السيد مرتضى العسكري

95

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

بانّه قد حدّث به من بعد قتله وليس قبله . والثالث من تلك الأحاديث ما فيه ذكر الخليفتين واحداً بعد الاخر وهذا ما نرى فيه انّه قد حدّث به بعد استيلاء عمر على الخلافة . والرابع منها ما اختصّ بذكر استخلاف أبي بكر وحده ، فمن المحتمل أن يكون التحديث به قبل استخلاف عمر . وعلى هذا فإنّا نجوّز أن يكون حديث الكتابة لأبي بكر إنّما حدّث به في عصره لخلوّه عن ذكر عمر . أمّا حديث ( ( لو كان رسول اللّه مستخلفاً لاستخلف أبا بكر ، ومن بعد أبي بكر عمر ، ومن بعد عمر أبا عبيدة ) ) فنظنّ ظنّاً قويّاً انّه قد حدّث به في عصر عمر ، ومن قبل استخلاف عثمان لما فيه تأييد في رأيه لأبي عبيدة حيث كان يقول : لو كان أبو عبيدة حيّاً لاستخلفته ) ) . « 1 » ذكرنا بعض أحاديث أُمّ المؤمنين ممّا رأينا نشره يناسب عصر الخليفتين ، وكثير من أحاديثها ما لا بُدّ من القول بأنّها قد نشرت بعد عصرهما . ومنها الحديث الآتي . فقد حدّث به بعد وفاة عمر ، ومن الجائز أن يكون التحديث به بعد عمر بزمن بعيد : رثاء الجنّ : في ترجمة عمر من الاستيعاب وأُسد الغابة وترجمة الشمّاخ من الأغاني بسندهم إلى عروة بن الزبير عن أُمّ المؤمنين عائشة قالت : « 2 » ناحت الجنُّ على عمر قبل أن يقتل بثلاث ، فقالت : أ - أبَعْدَ قتيل بالمدينة أظلمت * له الأرض تهتزُّ العِضاة بأسوق ب - جزى اللّه خيراً من إمام وباركت * يد اللّه في ذاك الأديم الممزَّق

--> ( 1 ) . راجع ج 1 / 278 من الطبعة الخامسة ، بيروت ، من عبد اللّه بن سبأ هذا مضافاً إلى موقفه القوي الحازم من بيعة أبي بكر ، راجع المصدر السابق ، ص 104 - 110 . ( 2 ) . الاستيعاب 2 / 421 ، والأغاني ، ط . بيروت 9 / 155 ، وط . ساسي 8 / 98 .